يوسف بن تغري بردي الأتابكي
210
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
تعذر وجود الرجال فلم يخضر إلا نصف الأراضي ولم يوجد أحد ليشتري القرط الأخضر ولا من يربط عليه خيوله وترك ألف خمسمائة فدان بناحية ناي وطنان وانكسرت البلاد التي بالضواحي وخربت وخلت بلاد الصعيد مع اتساع أرضها بحيث كانت مكلفة مساحة أرض أسيوط تشتمل على ستة آلاف نفر يؤخذ منها الخراج فصارت في سنة الوباء هذه تشتمل على مائة وستة عشر نفرا ومع ذلك كان الرخاء موجودا وانحط سعر القماش حتى أبيع بخمس ثمنه وأقل ولم يوجد من يشتريه وصارت كتب العلم ينادى عليها بالأحمال فيباع الحمل منها بأرخص ثمن وانحط قدر الذهب والفضة حتى صار الدينار بخمسة عشر درهما بعدما كان بعشرين وعدمت جميع الصناع فلم يوجد سقاء ولا بابا ولا غلام وبلغت جامكية الغلام ثمانين درهما عنها خمس دنانير وثلث دينار فنودي بالقاهرة من كانت له صنعة فليرجع إلى صنعته وضرب جماعة منهم وبلغ ثمن راوية الماء ثمانية دراهم لقلة الرجال والحمال وبلغت أجرة طحن الإردب القمح دينارا